محمد غازي عرابي

1171

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة الغاشية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 26 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) [ الغاشية : 1 ، 26 ] الغاشية يوم كشف الحقيقة ، والأنبياء والأولياء يرون الغاشية رأي البصر والبصيرة وهم ما يزالون في الحياة الدنيا ، والغاشية من غشى ، وغشى غطى ، والوجه حقيقة الشيء وصفته وعينه ، فالمعنى أن الناس في يوم الكشف مكشوفون ، فريق حقت عليهم الضلالة ، يستمعون إلهام الفجور ، ميسرون للعسرى ، وما أدراك ما العسرى ، خافضة ، ملبسة ، مشككة ، يظن أصحابها باللّه والناس ظن السوء ، فهم مرتابون ، متشككون ، يشيلهم موج الأفكار ويحطهم ، ويقلبهم ، ويخوفهم ، فيخافون ، فهم إلى الظن مستسلمون ، وفريق وجوههم ناعمة ، حلاها اللّه بجميل السجايا والخلال ، فهم مكرمون بهذه الصفات ، صدروا من العين الإلهية ، فهم منها وبها يشربون ، لا يصدعون عنها ولا ينزفون ، إذا غشيهم موج الفكر نحاه اللّه عنهم بصوت الضمير ، وما أدراك ما صوت الضمير ، صوت اللّه في قلب الإنسان . . . فهم مطمئنون ، على أرائك السجايا والخلال متكئون ، إذا التقوا تعارفوا ، منعمين على سرر المكانة العالية ، فهؤلاء هم أصحاب الجنة ، وأصحاب الأعراف ، علماء ، أتقياء ، موحدون لم يشركوا باللّه غمضة عين تراهم فتنبسط إليهم ، وتؤمن لهم ولما يقولون ويفعلون ، أمناء لا يخونون ، ثقات لا يكذبون ، يخبرونك الخبر اليقين عما رأوه في يوم الدين ، فسبحان من جعل في الأرض خلائف له منورين ، في روضة القدس يحبرون ، ومن عيون العلم يشربون ، سبحانه ، خلائفه تقاديره وتصاويره ، فسبحان المصور العظيم .